السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
336
فقه الحدود والتعزيرات
عقد لنفسه الأمان - بمثل ما أورده صاحب الجواهر رحمه الله في المسألة المبحوث عنها هنا ، فقال : « ودخول ماله معه لو استأمن سكون دار الإسلام واجب . وكذا بطلانه لو التحق إلى دار الكفر للاستيطان ، ولكن لا يبطل أمان ماله حينئذٍ بل يبقى على أمانه . وفيه تأمّل للتبعيّة ، وكأنّه للاحتياط وكثرة التأكيد في الوفاء بالعهود والعقود والشروط . » « 1 » ولكن من الغريب أنّ الشهيد الثاني وصاحب الجواهر رحمهما الله ذكرا في المسألة الثانية ما يناقض قولهما المذكور آنفاً ، فقال الشهيد الثاني رحمه الله في كتاب الجهاد من المسالك في شرح ما نقلناه سابقاً عن المحقّق رحمه الله في المسألة الثانية ما هذا لفظه : « نبّه بقوله : « تبعاً » على أنّ لفظ « الأمان لنفسه » لم يتناول ماله نصّاً ، فإنّ أحدهما غير الآخر ، ولكن يدخل تبعاً له ، بناءً على أنّ إتلاف ماله ضرر عليه ، والأمان يقتضي عدم الضرر . ومتى دخل تبعاً ، صار بحكم ما لو صرّح بأمانه . فإذا رجع الكافر عن الأمان بنفسه ، بقي ماله على أصل الذمام إلى أن يردّ إليه ، فيصير بحكمه . وإنّما دخل في الأمان تبعاً ولم يدخل في الحرب تبعاً ، لأنّ الأصل يقتضي عدم التبعيّة فيهما ، خرج منه التبعيّة في الاحترام ، بدلالة القرائن على إرادته ، فيبقى الباقي . وقيّده بعضهم بكون الأمان له مطلقاً ، فلو كان مقيّداً بكونه في دار الإسلام ، انتقض أمان المال أيضاً . ويشكل بأنّ الأمان لا يكون إلّا في دار الإسلام . ومن ثمّ يبطل أمانه لو انتقل إلى دار الحرب بنيّة الإقامة ، أمّا لو دخله بنيّة العود ، لم ينتقض أمانه في نفسه ولا ماله قطعاً . وعلى الأوّل لو بعث بطلبه ، بعث به إليه ، تحقيقاً للأمان فيه . ويصحّ تصرّفه فيه ببيع وهبة وغيرهما . فإن مات وهو على ملكه ، انتقل إلى وارثه ، فإن كان مسلماً ملكه مستقرّاً ، وإن كان حربيّاً انتقل إليه وانتقض فيه الأمان ، وصار للإمام عليه السلام ، بمنزلة ما لا وارث له . » « 2 »
--> ( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 7 ، ص 456 . ( 2 ) - مسالك الأفهام ، ج 3 ، صص 31 و 32 .